علي أصغر مرواريد

58

الينابيع الفقهية

ومما انفردت به الإمامية أن من زنى بذات محرم ضربت عنقه محصنا كان أو غير محصن ، ومن عقد على واحدة منهن وهو عارف برحمه منها ووطئها استحق ضرب العنق وحكمه حكم الوطء لهن بغير عقد . وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال أبو حنيفة والثوري في من عقد على ذات محرم ووطئ : إنه لا يحد ويعزر . وقال أبو يوسف ومحمد : يحد إذا علم تحريمها عليه . وقال مالك : يحد ولا يلحق نسب الولد به إن لم تعلم هي بذلك وإن كانت هي قد علمت وهو لا يعلم ألحق به الولد وأقيم عليه الحد . وقال ابن شبرمة : من أقر أنه تزوج امرأة في عدتها وهو يعلم أنها محرمة ضربته ما دون الحد وكذلك المتمتع . وقال الأوزاعي في الذي يتزوج بالمجوسية وبالخامسة والأختين : إن كان جاهلا ضرب مائة وألحق به الولد ، وإن كان متعمدا رجم ولا يلحق به الولد . وقال الحسن بن حي في من تزوج امرأة في العدة وهو لا يعلم أنها لا تحل له أو ذات محرم منه : أقيم عليه الحد إذا وطئ ، وهو قول الشافعي . وقال الشافعي : فإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا وأنها في عدة حلف ودرئ عنه الحد . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة وأن تغليظ الحد أزجر عن الفعل المحدود عليه . ومما يمكن أن يعارض به ما هو موجود في رواياتهم عن ابن عباس عن النبي ص أنه قال : من وقع على ذات رحم له فاقتلوه ، ولم يفرق بين أن يقع عليها بنكاح أو غيره ، ولا يجوز أن يحمل هذا الخبر على أن المراد به أنه إذا وقع عليها وهو معتقد لإباحة الفعل لأن الخبر عام وتخصيصه يحتاج إلى دليل ، ولأن النبي ص اختص ذوات المحارم والأجانب فيما ذكروه